جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
81
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
عنهم تعدّ مبايعة له . والبيعة في الاسلام لا تعتبر طريقة في انتخاب الحاكم ، بل هي أسلوب لترسيخ حكومة الإمام اللائق لهذا المنصب على أساس محور الشرع وحكم اللّه ، كما وصفه أمير المؤمنين بقوله في نهج البلاغة : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . ( 1 ) وأفردت كتب الحديث بابا خاصا للبيعة ، ممّا يدلّ على أهميّتها في النظام السياسي والاجتماعي في الاسلام . وانطلاقا من هذا التصوّر اتّخذت البيعة بعد وفاة رسول اللّه أهمية فائقة ، وصار لأخذ البيعة من الناس لصالح الحكومة بعدا سياسيا تجلّى في قضية السقيفة ، واستنادا إلى هذا الأصل أرادوا ارغام الإمام علي عليه السلام وأصحابه على البيعة ، وقد تولّى هو عليه السلام الخلافة من خلال مبايعة الناس له بعد مقتل عثمان . وكان العمل الّذي ارتكبه معاوية بأخذ البيعة لابنه يزيد ، في وقت لا زال هو فيه حيّا ، بانتهاج أسلوب الاكراه والارهاب من جملة التصرّفات المقيتة للأمويين ؛ فقد أخذ معاوية البيعة في عام 59 للهجرة من أهالي الشام ومن وجوه القبائل لابنه يزيد بصفته وليّا للعهد ، وبعث إلى الولايات كتبا يدعوهم فيها لمبايعته ، وقد لقيت هذه الدعوة معارضة من البعض إلّا إنّه قمعهم بقوّة « 1 » . ( 2 ) وبعد موت معاوية بعث يزيد كتابا إلى والي المدينة دعاه فيه إلى أخذ البيعة من الحسين بن علي بأيّة صورة كانت ، إلّا إنّ الإمام الحسين كان يرى أن هذا الرجل غير صالح للخلافة ، فرفض البيعة وقال : « مثلي لا يبايع مثله » . وفي المدّة التي كان فيها سيّد الشهداء في مكة ووصلته كتب ورسائل أهل الكوفة ؛ بعث إليهم مسلم بن عقيل مندوبا عنه ، فبايعه شيعة الكوفة نيابة عن الإمام الحسين ، وكان عدد من بايعه منهم 18 ألفا أو 25 ألفا ، وفقا لبعض الروايات « 2 » .
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 27 . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرم : 168 .